السيد نعمة الله الجزائري
418
عقود المرجان في تفسير القرآن
« ابْتَلاهُ رَبُّهُ » : اختبره وامتحنه . « فَأَكْرَمَهُ » بالمال « وَنَعَّمَهُ » بالإفضال . « أَكْرَمَنِ » ؛ أي : فيفرح ويقول : ربّي أعطاني ذلك لكرامتي عنده . « 1 » فإن قلت : فقد قال : « فَأَكْرَمَهُ » فأثبت إكرامه ، ثمّ أنكر قوله : « رَبِّي أَكْرَمَنِ » وذمّه عليه كما ذمّه على قوله : « أَهانَنِ » . قلت : إنّما ذمّه على قوله : « أَكْرَمَنِ » لأنّه قال على قصد خلاف ما صحّحه اللّه عليه وأثبته ، وهو قصده إلى أنّ اللّه أعطاه إكراما له مستحقّا ومستوجبا على عادة افتخارهم وجلالة أقدارهم عندهم . كقوله : « إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » . « 2 » وإنّما أعطاه اللّه على وجه التفضّل من غير استيجاب منه له ولا سابقة ممّا لا يعتدّ اللّه إلّا به وهو التقوى دون الأنساب التي كانوا يفتخرون بها ويرون استحقاق الكرامة من أجلها . « 3 » ابن عامر والكوفيّون : « أَكْرَمَنِ » و « أَهانَنِ » بغير ياء في الوقف والوصل . ووافقهم نافع في الوقف . « 4 » [ 16 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 16 ] وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) « وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ » بالفقر « فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ » ؛ أي : قتّره عليه . « أَهانَنِ » ؛ أي : فعل بي ذلك بهواني عليه . أبو جعفر : « فَقَدَرَ » بالتشديد . « 5 » [ 17 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 17 ] كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) « كَلَّا » ؛ أي : ليس كما ظنّ . فإنّي لا أغني المرء لكرامته عليّ ولا أفقره لمهانته عندي ، ولكن أوسّع وأضيّق على ما تقتضيه الحكمة ابتلاء بالشكر والصبر . وإنّما الإكرام والإهانة حقيقة بالطاعة والمعصية . ثمّ بيّن ما يستحقّ عليه الهوان . « لا تُكْرِمُونَ » ؛ أي : لا تقطعونهم ممّا أعطاكم اللّه حتّى تغنوهم عن ذلّ السؤال . وقال عليه السّلام : أنا وكافل اليتيم كهاتين [ في الجنّة . و
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 739 . ( 2 ) - القصص ( 28 ) / 78 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 750 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 595 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 739 - 740 .